الثعلبي

277

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال بعضهم : هو أن يصنع بها كما يصنع له . فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً وهو ولد صالح أو يعطفه اللّه عليها بعد ذلك ، كذا قاله المفسرون . مكحول الأزدي قال : سمعت ابن عمر يقول : إن الرجل يستخير اللّه فيختار له ، فيسخط على ربّه عزّ وجلّ ، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خير له . وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ ما لم يكن من قبلها نشوز ولا إتيان فاحشة وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً وهو المال الكثير ، وقد مرّ تفسيره فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أي من القنطار شيئا أَ تَأْخُذُونَهُ استفهام نهي وتوبيخ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً انتصابها من وجهين : أحدهما بنزع الخافض ، والثاني بالإضمار ، تقديره : تصيبون في أخذه بهتانا وإثما مبينا ، ثم قال : وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ على معنى الاستعظام ، كقوله : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ « 1 » وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ . قال المفسرون : أراد المجامعة ، ولكن اللّه كريم يكني بما شاء عمّا شاء ، وأصل الإفضاء الوصول إلى شيء من غير واسطة . وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً . قال الحسن وابن سيرين والضحاك وقتادة والسدي : هو قولهم عند العقد : زوجتكها على ما أخذ اللّه للنساء على الرجال من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . مجاهد : هو كلمة النكاح التي يستحل بها الفروج وهي كقوله : نكحته . الشعبي وعكرمة والربيع : هو قوله : أخذتموهن بأمانة اللّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه . فصل فيما ورد من الأخبار في الرخص في مغالاة المهر لقوله : وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً عن عطاء الخراساني : قال خطب عمر إلى علي ابنته أم كلثوم وهي من فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنها صغيرة ، فقال عمر : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلّا نسبي وصهري » « 2 » فلذلك رغبت فيها [ 267 ] . فقال علي ( رضي اللّه عنه ) : إني مرسلها إليك حتى تنظر إلى صغرها فأرسلها إليه ، فجاءته

--> ( 1 ) سورة البقرة : 28 . ( 2 ) فتح القدير : 2 / 502 .